أمسية بمناسبة " أذار المرأة " 14/3/2017
يعجز لِساني أن أصف روعة هذا اليَوم ، حُفِر في القَلب والذّاكِرة ... ما أعظمك أيّتها الإمرأة ، في كل يوم أكتَشِف كم نَحن محظوظات ... كوننا نِساء .
أشكرُ المَرْكزَ الجماهيريَّ عَلى أنّهُ أعْطاني وسامَ شَرفٍ بأنْ أقِفَ اليومَ هُنا لأتحدّثَ عَنْ أرْقى وأعظم مخلوقاتِ الأرضِ، وأنْ أُحاوِرَ نساءً عَظيماتٍ أثبَتْنَ للمجتمعِ أنهُنَّ قادراتٌ على تخَطّي الصّعوباتِ والصّمودِ في وجهِ كلِّ عاصِفَةٍ قَدْ تعترِضُ طريقَهُنَّ... فَخرٌ لي.
قيلَ في المرأةِ
- شَيئانِ في الدّنيا يستحقّانِ المُنازَعاتِ الكبيرةَ ... وطنٌ حَنونٌ وامرأةٌ رائِعةٌ.
-إنَّ عقلَ المرأةَ إذا ذبُلَ وماتَ فَقدْ ذبُلَ عقلُ الأمّةِ كلِّها وماتَ!
-لأنّني إمرأةٌ ، يجبُ عليَّ أنْ أقومَ بجهودٍ غيرِ عاديَّةٍ للنّجاحِ. وإذا فَشلْتُ ، لنْ يقولَ أحدٌ " فشلَتْ لأنَّها لا تمتلكُ القدرةَ لتفعلَ ذلكَ العملَ" بلْ سيقولونَ " النّساءُ لا يمتلِكْنَ القدرةَ لِفعلِ ذلكَ العملَ "
في لقاء اليَوم قمت بِمحاوَرة ثلاثُ نِساءٍ ، فقَدْنَ نِصفَهُنَّ الأخرَ ، في ظروفٍ مفاجئَةٍ ، قاسيَةٍ ومؤلِمَةٍ... وكانَ عليهنَّ مجابَهة مصاعِبَ الحياةِ وعثَراتِ الزّمانِ وتربيةِ الأبناءِ لوحدِهنَّ ... مهمَّةٌ صَعبةٌ ، لا شَكَّ في ذلكَ.
لكنْ ، بالإصرارِ ،العزيمَةِ والإيمانِ ثَبتْنَ أمامَ العاصِفَةِ ووقفنَ شامِخاتٍ بإنجازاتِهِنَّ ... هنيئًا لمُجتمعي ولبلدتي بِكُنَّ.
** السَّيدة عِطاف طه ، أم لِثلاثَة أولاد وبنتان ، وجدّة لاثنا عشرَ حفيدًا .
توفّيَ زَوجُها أثرَ حادِثِ طرقٍ أليمٍ أثناءَ توجّهِهِ إلى العملِ – ممّا أدّى إلى وفاتِه على الفَورِ وهو في التّاسِعةِ والثّلاثينَ من عمرِهِ– تَركَها وعمرُها ثَلاثة وثلاثونَ سَنة.
الوضعُ الاقتصاديُّ كانَ صعبًا للغايةِ ، تعبَتْ ، بَكتْ ، تنازَلتْ ولكنَّها أكمَلتْ مسيرتَها - واليَوم تَفتخِرُ بِنفسِها.
**السَّيدة عُهود عَبّاس ، حاضِنَةُ أطفالٍ وأمٌّ لأربَعةِ شَبابٍ وصبيَّةٍ واحدةٍ . تُوفّيَ زَوجُها بَعدَ زَواج دام اثنتا عَشَرة سَنَّةً ، أثرَ حادِثِ عَملٍ أليمٍ أدّى إلى وفاتِه وهو في سِنِّ الأربَعين – تَرَكَها وفي أحشائِها جَنينٌ لَم يَرَ النّورَ بَعد.
عانَتْ كثيرًا ، تعبَتْ ، صَمتَتْ ، كَتَمَتْ ولكنَّها أكمَلَتْ مسيرتَها واليَوم تَفتخِرُ بإنجازاتِها.
**المربّية انطوانيت زايِد ، أصلُها منْ مدينَةِ عكّا ، أمٌّ لأربعةِ شبابٍ ، تَعملُ في سلكِ التّعليمِ منذُ اثنان وثلاثون عامًا. توفّيَ زَوجُها أثرَ حادِثِ غَرقٍ مفاجيء أثناءَ رِحلةٍ استجماميَّةٍ مع العائِلَةِ عَنْ عمرٍ ناهَزَ تِسعةً وأربعين عامًا – تَركَها ورحَلَ وهي في الأربعينَ مِن عُمرِها. أنهت اللقب الأوّل بامتياز من الكليَّة العربية في حيفا بعد وفاة زوجها، واضطرت أن تخرج للدّراسة في أيّام عطلتِها ، إيمانًا مِنها بأنّ العلم هو سِلاحها كامرأة أو بالأحرى كأرملة.
ذكرياتٌ قاسيَةٌ وَمسارٌ شاقٌّ لكنّ ثِمارَه بانَتْ مَع الوَقتِ – فَهنيئًا لَكِ
أيّتها الأنثى :
جميلةٌ كما أنتِ ، وكما اخترتِ لنفسِكِ أن تكوني.
جميلةٌ حينَ التَحقْتِ بالجامعةِ ، وحينَ لمْ تستطيعي.
جميلةٌ حينَ اخترتِ أنْ تخرُجي للعملِ وحينَ قرّرتِ أن لا تفعلي
جميلةٌ وأنتِ طفلةٌ، مراهقةٌ ، عزباءُ ، متزوّجة ، مطلّقةٌ ، أرملةٌ .. جميلةٌ في كلّ الفصولِ وكلّ الحالاتِ.
جميلةٌ في العشرينَ، والأربعينَ والسّتينَ من عمرِك.
جميلةٌ كما أنتِ، لا تشبهينَ سِوى نفسك
كوني أنتِ ، وليسَ كما يريدُك الأخرُ أن تكوني – فأنت تستحقّينَ .
